بقلم محمد عبد الرحمان الفضي رئيس جامعة مركز عندما التحقتُ طالبًا بجامع نورية عام 1978، كان الشيخ ك. علي كوتي مسليار من أبرز العلماء الذين حملوا رسالة التعليم في هذه المؤسسة العريقة، إلى جانب مديرها آنذاك الشيخ كوتومالا أبو بكر مسليار، والشيخ ك. ك. أبو بكر حضرة، وغيرهما من كبار العلماء. ومنذ ذلك الحين، ترك الشيخ علي كوتي في نفسي أثرًا عميقًا بما تحلّى به من تواضع جمّ، ورصانة في السلوك، وسموّ في الأخلاق، فكان مثالًا للعالم المربي الذي يجمع بين العلم والعمل. وقد لفت انتباهي، وأنا طالب، اهتمامه الكبير باللغات إلى جانب العلوم الشرعية التقليدية، فكان يتقن العربية ويولي اللغة الإنجليزية عناية خاصة، مؤمنًا بأن العالم ينبغي أن يجمع بين الأصالة والانفتاح على أدوات العصر، دون أن يفرّط في ثوابته. وعندما شهدت الساحة العلمية في كيرالا مرحلة الانقسام داخل "سمست"، حافظ الشيخ علي كوتي مسليار على موقف يتسم بالحكمة والاتزان، فلم يُعرف عنه أنه قال أو كتب كلمة تسيء إلى أحد أو تزيد الخلاف اشتعالًا، بل كان نموذجًا في ضبط النفس واحترام الجميع، وظل بعد ذلك يدعو إلى الوحدة والتقارب ولمّ الشمل، وهي مواقف تستحق أن تُحتذى. وقد أكرمني الله بعد ذلك بعضوية مجلس الأوقاف، ثم بتولي رئاسة لجنة الحج في مناسبتين، فكانت لي فرصة زيارة الشيخ والاستفادة من خبرته الواسعة، ولا سيما أنه سبق أن تولى رئاسة لجنة الحج. واستفدت من آرائه وتوجيهاته في كثير من القضايا، وكانت لقاءاتنا المتكررة فرصة لتجديد العلاقة التي جمعت بين الأستاذ وتلميذه، وهي علاقة بقيت قائمة على الاحترام والمودة والتقدير. ولا يمكن الحديث عن تاريخ جامع نورية ونهضته العلمية دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي قامت به هذه الأسرة العلمية المباركة في مسيرته وتطوره. كما أن إخوته الثلاثة جميعهم من خريجي كلية الفيضية، وكان شقيقه الشيخ إبراهيم فيضي زميلًا لي في اتحاد طلبة جامع نورية "نور العلماء"، وهو ما زاد روابط الأخوة والمحبة بيننا. لقد كان الشيخ ك. علي كوتي مسليار في طليعة علماء أهل السنة في ولاية كيرالا، وسخّر حياته لخدمة العقيدة الصحيحة، ونشر العلم، وتربية الأجيال، والدعوة إلى الخير. وبرحيله فقدت الساحة العلمية والدعوية علمًا من أعلامها، وستبقى آثاره العلمية والتربوية شاهدة على إخلاصه وعطائه. نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يرفع درجاته في عليين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يلهم أسرته وتلامذته ومحبيه جميل الصبر والسلوان، وأن يبارك في إرثه العلمي، ويجعل ما خلّفه من علم وعمل صالح في ميزان حسناته
في وداع العالم المربي الشيخ ك. علي كوتي مسليار









