وارث النبوة وقلم العطاء: الشيخ باوا مسليار اعداد:عبد الله الثقافي البلنوري الهندي جلس الصحابة رضي الله عنهم بين يدي رسول الله ﷺ، فتعلموا القرآن والحديث، وحفظوا ما سمعوا في قلوبهم، وطبقوه في واقع حياتهم، ثم نقلوه إلى تلامذتهم بأمانة. وهكذا انطلق مشعل النور من المدينة المنورة؛ حمله الصحابة إلى التابعين، ونقله التابعون إلى أتباعهم، وتوارثه العلماء جيلًا بعد جيل. تغيرت الأزمان والبلدان واللغات، وظل نور العلم حيًا لا ينطفئ؛ لأن التاريخ الإسلامي ليس تاريخ حكام فحسب، بل هو مسيرة علماء حفظوا المعرفة وقادوها إلى الأجيال. وفي عصرنا هذا، يتجلى هذا الامتداد المبارك في فضيلة العالم الجليل الشيخ المعروف بلقب «قَلَمُ الإسلام» لغزارة إنتاجه وعمق معارفه في العلوم العربية والإسلامية. وهو نموذج صادق للحديث النبوي: «العلماء ورثة الأنبياء»؛ إذ جعل العلم رسالة حياة لا تقف عند جمعه وحفظه، بل تمتد إلى نشره وبثه في الناس. وُلد الشيخ عام 1946م في كودامبوزا بولاية كيرالا، لوالده الشيخ كودامبوزا محمد مسليار ووالدته عائشة. وبدأ مسيرته في مدرسة الرحمانية ببيبور، وواصل دراسته في مافور وفازاكد. وتلقى العلم على يد نخبة من كبار العلماء،في ولاية كيرالا
وقد سخر حصيلته العلمية لخدمة الأمة؛ فكان عضوًا في المجلس المركزي لمشاورة جمعية علماء أهل السنة في كيرالا، وعضوًا في مجلس التعليم السني لعموم الهند، وتولى الأمانة العامة لمركز دار المعارف الإسلامي في كودامبوزا. كما ألّف العديد من المناهج الدراسية من الصف الأول حتى العاشر لمجلس التعليم السني. وطاف بلدانًا عدة طلبًا للعلم ونشرًا له، فزار السعودية والإمارات وقطر ومصر وأوزبكستان والعراق، وشارك في مؤتمرات دولية ببحوثه ومحاضراته، وكان ضيف شرف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2014م.
وتتجلى مكانته في نتاجه الفكري الذي تجاوز خمسين مؤلفًا، منها: «سيرة سيد البشر ﷺ»، و«رزق الأصفياء»، و«دروس التزكية» في خمسة أجزاء، و«الخلافة الراشدة»، و«الخلافة الأموية»، و«تاريخ العالم الإسلامي»، و«خلاصة الفقه الإسلامي» في ثلاثة أجزاء، و«تنوير الإيمان في تفسير القرآن» في ثلاثة أجزاء، و«البعد الإسلامي للتأمين»، و«تيسير الجلالين»، و«سحر علم الجينات». ونال الشيخ تقديرًا لعطائه جوائز عديدة، منها: جائزة الإمام النووي من المؤسسة الإسلامية الهندية بالسعودية، وجائزة الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني، وجائزة الشيخ أحمد البخاري، وجائزة بي. إم. كي. فيضي التذكارية، وجائزة ماركاز للتميز، وجائزة جمعية المعلمين السنيين في كيرالا، وجائزة المخدومية. وتبقى الأجيال التي رباها والمعارف التي غرسها هي التكريم الحقيقي لمسيرته. حفظ الله هذا الإرث العلمي المبارك، ونسأله تعالى أن يمنّ على الشيخ بدوام الصحة والعافية والعمر المديد، وأن يتقبل أعماله وتآليفه صدقة جارية، ويديم نوره هداية للأجيال القادمة. آمين يا رب العالمين









