جامعة مركز،كاليكوت، الهند أكد فضيلة مفتي الديار الهندية أن الهداية من أعظم النعم التي ينبغي للعبد أن يسأل الله تعالى دوامها والثبات عليها، مشيرًا إلى أن المؤمن لا يستغني عن الهداية في أي لحظة من حياته، ولذلك يكرر في صلاته كل يوم: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]. وأوضح فضيلته أن من أدعية أهل الإيمان التي تدل على شدة تعلقهم بالهداية والثبات عليها قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]، مؤكدًا أن هذا الدعاء يجسد منهج أهل السنة والجماعة في سؤال الله الثبات والاستقامة، وعدم الاغترار بما عند الإنسان من علم أو عمل. وأضاف أن طريق أهل السنة يقوم على التعلق بالله تعالى، وطلب الهداية منه، والافتقار إليه في كل الأحوال، مع حسن الأدب مع النصوص الشرعية وعدم التسرع في الحكم على ألفاظ المسلمين بالخطأ أو الشرك من غير علم ولا تثبت. وفي هذا السياق، حذّر فضيلة مفتي الديار الهندية من إطلاق أحكام الشرك على بعض العبارات لمجرد ظاهرها، مؤكدًا أن الألفاظ تُفهم في ضوء قصد المتكلم وسياق الكلام وما تقرره الشريعة من أصول التوحيد. وبيّن أن من الأمثلة على ذلك ما قد يرد في كلام بعض الناس من إضافة معنى الإغاثة أو السقيا إلى الماء، فليس مجرد هذه الإضافة شركًا، ما دام الاعتقاد الصحيح قائمًا على أن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي والمؤثر على الحقيقة، وأن الأسباب لا تستقل بالتأثير بذاتها. وأشار إلى ما ورد في السنة من دعاء النبي ﷺ عند طلب المطر: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا»، وفي هذا الدعاء وصفٌ للغيث بأنه مغيث؛ أي سبب للإغاثة والنفع، مع كون الله سبحانه وتعالى هو المنعم والفاعل الحقيقي. وشدد فضيلته على ضرورة التزام منهج الاعتدال في مسائل العقيدة، والتمييز بين الشرك الحقيقي وبين الألفاظ المجازية أو الإضافات السببية التي لا يراد بها استقلال السبب عن إرادة الله وقدرته، داعيًا إلى نشر العلم الصحيح، وحسن الظن بالمسلمين، والرجوع إلى العلماء الراسخين قبل إصدار الأحكام.
وأكد أن أعظم ما يحتاج إليه المسلم هو أن يبقى قلبه متعلقًا بالله تعالى، سائلًا إياه الهداية والثبات، وأن يردد بصدق: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، و**﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾**، فالهداية ليست مجرد الوصول إلى الطريق، وإنما هي الثبات عليه حتى الممات. وأضاف فضيلته مؤكدًا أهمية إقامة دروس العوام في كل قرية، وبيّن فضل مجالس حديث الرحمة وما لها من أثر في نشر العلم والدعوة إلى الخير. جاء ذلك في كلمة ألقاها سماحة مفتي الديار الهندية خلال افتتاح ملتقى خريجي الدفعات (1995، 1996A، 1996B) لطلاب الباتش السقافي. البلنوري









