الذكاء الاصطناعي: انعكاس للقدرات التي أودعها الله في الإنسان

بقلم : عبد الله الثقافي البلنوري الهندي
في العصر الحديث، دخل الذكاء الاصطناعي إلى مختلف مجالات الحياة، وأصبح من أبرز منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية، لما يقدمه من إمكانات هائلة، مع ما يترتب عليه من آثار إيجابية وأخرى سلبية. ويرى كثير من المختصين أن الذكاء الاصطناعي يمثل أعظم إنجازات التقنية المعاصرة.
غير أن التأمل في خلق الإنسان يقود إلى حقيقة أعمق، وهي أن كثيرًا مما يقوم به الذكاء الاصطناعي ما هو إلا محاكاة لبعض القدرات التي أودعها الله تعالى في الإنسان. فإذا حفظ الإنسان كمًّا كبيرًا من المعلومات، ورتبها في ذاكرته ترتيبًا دقيقًا، أمكنه أن يستحضرها بسرعة، ويجيب عن الأسئلة المتعلقة بها من مختلف الجوانب، كما يستطيع أن يميز بين الصحيح والخطأ فيما يُعرض عليه من معلومات.
فعلى سبيل المثال، إذا أتقن أحد العلماء تفسير آية من القرآن الكريم، وحفظ ما يتعلق بها من أقوال المفسرين، والدلالات اللغوية، وأسباب النزول، والوجوه البلاغية، والاستنباطات الفقهية، ثم سُئل عنها، استحضر تلك المعلومات من ذاكرته، وربط بينها، وأجاب عنها في لحظات. وهذه الآلية في استدعاء المعلومات تشبه – من بعض الوجوه – ما يقوم به الذكاء الاصطناعي، مع الفارق الجوهري بين قدرة الإنسان التي وهبها الله له، وبين الأنظمة التقنية التي صنعها الإنسان.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي ليس إلا محاولة لمحاكاة بعض القدرات التي خلقها الله في الإنسان منذ البداية. وقد أشار القرآن الكريم إلى عظمة ما أودعه الله في النفس البشرية بقوله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21].
وقد ذكر بعض المفسرين، ومنهم الإمام البيضاوي، إشارات تدعو إلى التأمل في أن الإنسان يحمل في خلقه من الأسرار والخصائص ما يجعله مظهرًا لعظيم قدرة الله تعالى، وأن التأمل في النفس البشرية يقود إلى إدراك جانب من عظمة الخالق سبحانه.
إن الإنسان يعد من أعظم آيات الله في هذا الكون، فهو يحمل من الدقة والتعقيد والإبداع ما يعجز العقل عن الإحاطة به. وكلما تقدم العلم، واكتُشفت تقنيات جديدة، ازداد الإنسان يقينًا بأن ما يبتكره من وسائل إنما يستلهم – بدرجة أو بأخرى – ما أودعه الله في خلقه من سنن وقوانين وقدرات.
ومع تسارع الحياة، وتزايد حجم المعارف، وضيق الوقت أمام الإنسان لحفظ كل ما يحتاج إليه واستحضاره، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي وسيلة تعينه على تنظيم المعرفة واسترجاعها بسرعة. فهي أداة من الأدوات التي سخرها الله للإنسان، وليست بديلًا عن العقل البشري، ولا عن الحكمة والإدراك اللذين اختص الله بهما الإنسان







