مفتي الديار الهندية: تحصيل العلم من أجلِّ العبادات.. و«المقر» أمانة تركها كنز العلماء حمزة أستاذه

البلنوري ,خاص
كاليكوت: أكد سماحة مفتي الديار الهندية الشيخ أبو بكر أحمد أن تحصيل العلم من أجلِّ العبادات وأفضل القربات، داعيًا خريجي المؤسسات العلمية إلى مواصلة مسيرتهم العلمية حتى بعد انتهاء مراحل التعليم النظامي، وتخصيص جزء من وقتهم كل يوم للقراءة والمطالعة والبحث وخدمة العلم.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سماحته خلال مشاركته في الحفل الثامن لإحياء ذكرى كنز العلماء حمزة أستاذه وحفل إسناد الشهادات العلمية في مؤسسة المقر، حيث تم خلال المناسبة منح الشهادات لـ 78 من العمائم العلمية، بحضور العلماء والأساتذة والطلاب وعدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية.
وقال سماحته مخاطبًا الخريجين إن انتهاء الدراسة الرسمية لا يعني انتهاء الصلة بالعلم، بل إن العالم وطالب العلم ينبغي أن يظل مرتبطًا بالمعرفة طوال حياته، مؤكدًا أن تخصيص وقت يومي ولو قليلًا للعلم والمطالعة كفيل بأن يحافظ على الصلة بالمعرفة ويزيد في رصيد الإنسان العلمي والفكري.
وأضاف أن المجتمع يعيش في مرحلة تنتشر فيها العديد من الاتجاهات والسلوكيات التي لا تنسجم مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى العلماء وأهل العلم والتربية أشد من أي وقت مضى. وأكد أن أصحاب العلم الصحيح والأخلاق الفاضلة هم الأقدر على إصلاح المجتمع وتهذيبه وقيادته نحو مستقبل أفضل.
وأشار سماحته إلى أن التحلي بالقيم الإنسانية والأخلاق الإسلامية الرفيعة لا يمثل فضيلة فردية فحسب، بل هو أساس من أسس تقدم المجتمع واستقراره، وسبب مهم في إشاعة السلام والوئام بين أفراده.
وفي هذا السياق، أوضح أن تأليف كتاب يتناول القيم الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان في حياته، وإتاحة الفرصة لجميع أفراد المجتمع لدراسته من خلال مشروع «ناتّو درس»، جاء في إطار هذه المسؤولية التربوية والاجتماعية. وأضاف أن المشروع، الذي أطلق ضمن فعاليات الاحتفال بمئوية جمعية علماء أهل السنة في كيرالا، يمثل وسيلة مهمة لنشر الوعي الديني والأخلاقي والمساهمة في تهذيب المجتمع وبناء الإنسان.
المقر.. أمانة كنز العلماء حمزة أستاذه
وأشاد مفتي الديار الهندية بالدور الكبير الذي قام به كنز العلماء حمزة أستاذه في بناء مؤسسة المقر وتطويرها لتصبح من أبرز المراكز التعليمية في شمال كيرالا، مشيرًا إلى ما بذله الراحل من جهود وتضحيات كبيرة في سبيل توفير التعليم والرعاية لعدد كبير من الطلاب والمتعلمين والأيتام والمحتاجين، وتهيئة بيئة علمية وتربوية مناسبة لهم.
وقال سماحته إن المحافظة على مؤسسة المقر وتطويرها لتظل مركزًا للتميز العلمي والتربوي هو وفاء حقيقي لجهود مؤسسها، مؤكدًا أن المؤسسة تمثل أمانة تركها كنز العلماء حمزة أستاذه للأجيال من بعده.
وأضاف: «لقد تحمل كنز العلماء حمزة أستاذه تضحيات كبيرة من أجل أن تصبح المقر مركزًا علميًا رائدًا، ومن واجبنا أن نحافظ على هذه المؤسسة، وأن نواصل مسيرتها في خدمة العلم والدين والمجتمع، تحقيقًا للأهداف التي عاش من أجلها مؤسسها».
وأكد سماحته أن أعظم ما يمكن أن يحقق به الطلاب والخريجون الوفاء لأساتذتهم ومؤسساتهم هو أن يواصلوا مسيرة التحصيل العلمي، وأن يحولوا ما تعلموه إلى عمل نافع وخدمة صادقة للمجتمع.
وقال إن العلم لا تكتمل بركته بمجرد تحصيله، وإنما تظهر ثماره حين يتحول إلى عمل وإصلاح وخدمة للناس، مشيرًا إلى أن استمرار الخريجين في طلب العلم وتوظيف معارفهم في خدمة المجتمع هو ما يحقق الرضا الحقيقي للمؤسسين والعلماء والأساتذة الذين أفنوا أعمارهم في سبيل تعليم الأجيال وتربيتها.
وفي ختام كلمته، وجّه مفتي الديار الهندية تهنئته إلى الخريجين الذين أتموا مراحلهم الدراسية ويستعدون للانطلاق إلى ميادين العمل والدعوة وخدمة الناس، داعيًا الله تعالى أن يوفقهم للسير على الصراط المستقيم، وأن يجعلهم من العلماء العاملين والدعاة المخلصين، وأن ينفع بهم البلاد والعباد.
كما ابتهل إلى الله تعالى أن يرفع درجات كنز العلماء حمزة أستاذه، وأن يتغمده بواسع رحمته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه في خدمة العلم والتعليم وتربية الأجيال.
وقال سماحته: «نسأل الله أن يوفق أبناءنا الخريجين لمواصلة مسيرة العلم والعمل، وأن يثبتنا جميعًا على الطريق المستقيم، وأن يرفع درجات كنز العلماء حمزة أستاذه، ويتقبل جهوده وتضحياته، آمين»







