الدكتور بلال الحلاق لصوت الهند: مستقبل الإسلام في الولايات المتحدة واعد رغم التحديات

*
لقاء خاص مع فضيلة الدكتور بلال الحلاق – الأمين العام لدار الفتوى - كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية
يسرنا في صحيفة صوت الهند الإلكترونية أن نلتقي بكم في هذه اللحظة الطيبة، وأن نستضيفكم في هذا الحوار للتعرف عن قرب على واقع العمل الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأبرز نشاطاته ومؤسساته وتحدياته. ونأمل أن يسلط هذا اللقاء الضوء على التجربة الإسلامية في المجتمع الأمريكي، بما يفيد قراءنا في الهند والعالم العربي.
**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الله البلنوري
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يسرني أن أتوجه إليكم بجزيل الشكر والتقدير على هذه الاستضافة الكريمة في صحيفة صدى الهند الإلكترونية، التي تؤدي دورًا مباركًا في مد جسور التواصل بين المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وإبراز قضاياهم الفكرية والدعوية والثقافية.
وأرحب بكم وبقرائكم الكرام، راجيًا من الله تعالى أن يوفقنا في هذا اللقاء لعرض صورة صادقة عن واقع العمل الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، وما يزخر به من جهود دعوية وتعليمية واجتماعية، مع بيان أبرز التحديات التي تواجه المسلمين هناك، والوسائل التي يعتمدونها للحفاظ على هويتهم الإسلامية، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز حضورهم الإيجابي في المجتمع الأمريكي.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا الحوار نافعًا، وأن يسهم في توثيق أواصر التعاون والتفاهم بين المسلمين في الهند والولايات المتحدة، وأن ينفع به القراء الكرام.
**فضيلة الشيخ بدايةً، نرحب بكم في صحيفة صوت الهند. نود أن تقدموا أنفسكم للقراء، وتحدثونا عن مسيرتكم العلمية والدعوية، وأبرز الأعمال التي تقومون بها في الولايات المتحدة؟**
أشكركم على هذه الاستضافة الكريمة، ويسعدني أن أقدم نفسي لقراء صحيفة صوت الهند.
أنا الشيخ الدكتور بلال إسماعيل الحلاق، الأمين العام لدار الفتوى في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وأعمل في مجال الدعوة الإسلامية والتعليم الشرعي والإفتاء منذ سنوات طويلة، ساعيًا إلى نشر منهج أهل السنة والجماعة القائم على الاعتدال والرحمة والحكمة، وخدمة المسلمين في مختلف فئاتهم.
تلقيت العلوم الشرعية على أيدي عدد من العلماء، وواصلت مسيرتي العلمية في التدريس والبحث والتأليف، وشاركت في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل الولايات المتحدة وخارجها، كما أعمل على تحقيق ونشر عدد من الكتب في العقيدة والفقه والسلوك الإسلامي، مع العناية بإحياء التراث الإسلامي وتقريبه إلى القارئ المعاصر.
وفي الولايات المتحدة تتنوع أعمالنا بين إقامة الدروس العلمية، والخطب، والبرامج التربوية، والإجابة عن أسئلة المسلمين الشرعية، والإصلاح بين الناس، ورعاية شؤون الأسرة، وتعليم الناشئة، إلى جانب التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، بما يسهم في تقديم الصورة الصحيحة للإسلام القائمة على الرحمة والتعايش الحسن بين الناس جميعًا.
كما نولي اهتمامًا خاصًا ببناء جسور التعاون بين المؤسسات الإسلامية، وتعزيز العمل المشترك في خدمة الجالية المسلمة، والمحافظة على الهوية الإسلامية، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تواجه تحديات فكرية وثقافية كبيرة في المجتمعات الغربية.
ونؤمن بأن الدعوة إلى الله تعالى في هذا العصر لا تقتصر على المنبر والمسجد، بل تشمل أيضًا وسائل الإعلام، والمنصات الرقمية، والحوارات الثقافية، والمشاركة الإيجابية في المجتمع، مع الالتزام بثوابت الشريعة الإسلامية، وإبراز القيم السامية التي جاء بها الإسلام من عدل ورحمة وأخلاق وحسن تعامل مع الجميع.
**ما شاء الله فضيلة الشيخ: كيف تقيّمون واقع المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم؟ وما أبرز التحديات التي تواجههم في حياتهم الدينية والاجتماعية؟
الحمد لله، أستطيع أن أقول إن واقع المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية يشهد تطورًا ملحوظًا مقارنة بما كان عليه قبل عقود. فقد أصبحت الجالية الإسلامية أكثر حضورًا وتنظيمًا، وانتشرت المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس، وأصبح للمسلمين إسهام واضح في مجالات التعليم والطب والهندسة والاقتصاد والإعلام والعمل العام. كما برز جيل جديد من الشباب المسلم يجمع بين الاعتزاز بدينه والنجاح في مجتمعه، وهذا يعد من المؤشرات الإيجابية.
ومع ذلك، فإن هذا الواقع لا يخلو من تحديات كبيرة، يمكن إجمال أبرزها في عدة جوانب.
أولها الحفاظ على الهوية الإسلامية، خاصة لدى الأبناء الذين نشؤوا في المجتمع الأمريكي، حيث يواجهون تأثيرات ثقافية وفكرية متسارعة، مما يفرض على الأسرة والمؤسسات الإسلامية مسؤولية مضاعفة في التربية والتعليم وغرس العقيدة والأخلاق الإسلامية.
وأيضًا تعزيز وحدة الصف الإسلامي
فالجالية تضم أعراقًا وثقافات متعددة، وهي ثروة ينبغي أن تتحول إلى مصدر قوة وتكامل، بعيدًا عن الخلافات التي تضعف العمل الإسلامي.
ومن القضايا المهمة أيضًا الأسرة المسلمة؛ إذ تتعرض لضغوط اجتماعية وثقافية متعددة، مما يستدعي مزيدًا من الاهتمام بالإرشاد الأسري، ورعاية الشباب، وتوفير بيئة إسلامية وتربوية تحفظ تماسك الأسرة واستقرارها.
ورغم هذه التحديات، فإنني متفائل بمستقبل الإسلام في الولايات المتحدة. فالمسلمون اليوم أكثر وعيًا بأهمية العمل المؤسسي، وأكثر حرصًا على المشاركة الإيجابية في المجتمع، مع المحافظة على ثوابتهم الدينية. وإذا استمرت الجهود في بناء الإنسان، وتعليم الأجيال، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية، فإن المستقبل - بإذن الله - يحمل فرصًا كبيرة لترسيخ الوجود الإسلامي، وخدمة المجتمع الأمريكي بروح الإسلام السمحة، القائمة على الرحمة والعدل والإحسان.
فضيلة الشيخ: ما أهم الأنشطة الإسلامية التي تُقام في الولايات المتحدة؟ وهل تشهد المراكز الإسلامية إقبالًا من المسلمين وغير المسلمين؟
تتنوع الأنشطة الإسلامية في الولايات المتحدة تنوعًا كبيرًا، وتعكس حيوية الجالية المسلمة وحرصها على المحافظة على دينها وهويتها. فلم تعد مراكزنا الإسلامية تقتصر على إقامة الصلوات، بل أصبحت مؤسسات متكاملة تؤدي أدوارًا دينية وتعليمية وتربوية واجتماعية وإنسانية.
فمن أبرز الأنشطة إقامة الصلوات، ولا سيما صلاة الجمعة والعيدين، وتنظيم الدروس العلمية في العقيدة والفقه والحديث والسيرة، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم للكبار والصغار، إضافة إلى البرامج المخصصة للشباب والنساء، والمخيمات التربوية، والدورات العلمية، والمحاضرات التي تعالج قضايا الأسرة وتربية الأبناء والتحديات المعاصرة، وكذلك محاربة التطرف الفكري البغيض بترسيخ العلم الأصيل المتوارث عن السادة العلماء.
وفي شهر رمضان المبارك تشهد المساجد ومراكزنا الإسلامية نشاطًا استثنائيًا، حيث تقام موائد الإفطار الجماعي، وصلاة التراويح، والاعتكاف، وختم القرآن، وتزدحم المساجد بالمصلين، وهو موسم يعزز روح الأخوة والتكافل بين المسلمين.
أما فيما يتعلق بغير المسلمين، فإننا نلحظ إقبالًا متزايدًا على زيارة المساجد والمراكز الإسلامية، ويأتي كثير منهم بدافع التعرف إلى حقيقة الإسلام بعيدًا عن الصور المشوهة التي قد تقدمها بعض وسائل الإعلام، وعندما يجدون حسن الاستقبال وصدق الحوار والأخلاق الإسلامية الرفيعة، تتغير لديهم كثير من المفاهيم الخاطئة.
فضيلة الشيخ: ما المذاهب الفقهية والعقدية الأكثر انتشارًا بين المسلمين في أمريكا؟ وكيف يتم التعامل مع التنوع المذهبي داخل المجتمع الإسلامي؟
المجتمع الإسلامي في الولايات المتحدة يتميز بتنوع كبير في أصوله وثقافاته ومدارسه الفقهية، وهذا التنوع يعكس عالمية الإسلام ورحمة الاختلاف. ومن الرسائل التي أحرص على توجيهها إلى المسلمين في كل مكان أن يدركوا أن وحدة الأمة لا تقوم إلا على العلم الصحيح والرجوع إلى أصولها الراسخة. فأكثر المسلمين، وأنا هنا أتحدث عن أهل السنة والجماعة، ينتسبون في الفقه إلى أحد المذاهب الأربعة المعتبرة: الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، وهي مدارس فقهية عظيمة حفظت الشريعة وبيّنت أحكامها، وتوارثها العلماء جيلاً بعد جيل.
أما في العقيدة، فإن الغالبية العظمى من أهل السنة والجماعة تسير على منهج الإمامين الجليلين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي، وهو المنهج الذي تلقته الأمة بالقبول، ودرّسته الجامعات الإسلامية، وحمل لواءه كبار العلماء عبر القرون.
وهذه العقيدة تقوم على توحيد الله تعالى وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، والإيمان بجميع ما جاء به القرآن الكريم وصح عن رسول الله ﷺ، مع تعظيم النصوص الشرعية، وفهمها على وفق منهج العلماء الراسخين، بعيدًا عن الإفراط والتفريط، والغلو والتجسيم الباطل.
وفي الوقت نفسه، نؤكد على ضرورة التحذير من جميع صور التطرف والغلو، سواء كان تطرفًا في الفكر، أو في التكفير بغير حق، أو في العنف، أو في التشدد الذي ينفر الناس من الدين، كما نحذر أيضًا من التفريط والانحلال وذوبان الهوية الإسلامية. فالمنهج الذي ندعو إليه هو منهج الوسطية والاعتدال الذي جاء به الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾.
ومن واجب العلماء والدعاة أن يبينوا للناس أن الإسلام دين رحمة وعدل، وأن الغلو والإفراط كما أن التفريط والانحراف كلاهما يسيء إلى الدين وإلى المسلمين. ومن هنا فإننا نحرص في خطبنا ودروسنا على ترسيخ الفهم الصحيح للإسلام، والتقيد بالأنظمة والقوانين التي في البلاد والتي فيها منافع للمجتمع، والتعايش الإيجابي مع المجتمع، مع المحافظة على الثوابت الشرعية، ونبذ كل دعوة تؤدي إلى إثارة الفتن البغيضة المهلكة بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم.
إن المسلمين في الولايات المتحدة أحوج ما يكونون اليوم إلى خطاب علمي رصين، يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويغرس في النفوس محبة الله ورسوله ﷺ، واحترام العلماء، والتمسك بالقيم التي كان عليها سلفنا الصالح، حتى تبقى الجالية نموذجًا مشرفًا يعكس حقيقة هذا الدين العظيم.
**فضيلة الشيخ: ما دور الإعلام الإسلامي في الولايات المتحدة في التعريف بالإسلام وتصحيح الصورة المشوهة عنه؟
لا شك أن الإعلام الإسلامي أصبح اليوم أحد أهم وسائل الدعوة إلى الله تعالى، خاصة في المجتمعات الغربية، حيث يشكل المصدر الأول الذي يلجأ إليه كثير من الناس للتعرف إلى الإسلام. ولذلك فإن مسؤولية الإعلام الإسلامي في الولايات المتحدة مسؤولية عظيمة، لأنه لا يخاطب المسلمين وحدهم، بل يخاطب أيضًا المجتمع الأمريكي بمختلف فئاته. وهذا ما حملكم كصحيفة صوت الهند أن تكون إلكترونية ليصل الصوت أبعد، وهذا دور الإعلام الإسلامي اليوم.
ومن أهم أدوار الإعلام الإسلامي تقديم الصورة الحقيقية للإسلام، بوصفه دينًا يقوم على الرحمة والعدل والاعتدال، بعيدًا عن الصور المشوهة التي ربطت الإسلام بالتطرف نتيجة تصرفات جماعات لا تمثل الإسلام ولا تعبر عن تعاليمه.
وأعتقد أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة للإعلام الإسلامي إذا أحسن استثمار الوسائل الرقمية والمنصات الحديثة، والتزم بالمنهج الوسطي الذي يجمع بين الثبات على مبادئ الإسلام والانفتاح الحكيم على المجتمع. فالإعلام اليوم ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح شريكًا أساسيًا في بناء الوعي، وتصحيح المفاهيم، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾.
**فضيلة الشيخ: في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى قراء صحيفة صوت الهند، وإلى المسلمين في الهند والعالم الإسلامي؟
في ختام هذا اللقاء المبارك، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى صحيفة صوت الهند على هذه الاستضافة الكريمة، وأسأل الله تعالى أن يبارك في جهودها، وأن يجعلها منبرًا لنشر الخير والكلمة الصادقة.
كما أوجه رسالة محبة إلى إخواننا المسلمين في الهند، ذلك البلد العريق الذي أنجب علماء أجلاء، وحفظ تراثًا علميًا عظيمًا، وأسهم عبر القرون في خدمة الإسلام ونشر علومه. وأوصيهم، كما أوصي المسلمين في جميع أنحاء العالم، بالثبات على الدين، والتمسك بالكتاب والسنة، والمافظة على عقيدة أهل السنة والجماعة التي توارثتها الأمة عن علمائها الثقات.
إن أعظم ما ينبغي أن نعتني به اليوم هو ترسيخ عقيدة التوحيد الصحيحة في نفوس أبنائنا، وتعليمهم الإيمان بالله تعالى وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، والإيمان برسوله الكريم ﷺ، وغرس محبته واتباع سنته، لأن العقيدة هي الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال، وإذا صلحت العقيدة استقام السلوك، وثبت المسلم أمام الفتن والشبهات.
كما أوصي بالإكثار من مجالس العلم الشرعي النافع، ولا سيما دروس العقيدة والفقه والحديث والتفسير، فهي التي تحفظ هوية الأمة، وتبني شخصية المسلم على العلم والبصيرة. وقد كان السلف الصالح يحرصون على حضور مجالس العلماء، لأنها مجالس تزداد بها القلوب إيمانًا، وتستنير بها العقول، وتصحح بها المفاهيم.
وفي زمن كثرت فيه الشبهات، وانتشرت المعلومات غير الموثقة عبر وسائل التواصل، أصبح الرجوع إلى العلماء الربانيين، والمؤسسات العلمية المعتبرة، ضرورة لا غنى عنها، حتى يبقى المسلم ثابتًا على منهج أهل السنة والجماعة، بعيدًا عن الغلو والتطرف، وبعيدًا كذلك عن التفريط والانحلال.
وأدعو المسلمين جميعًا إلى المحافظة على وحدتهم، والتعاون على البر والتقوى، وحسن تمثيل الإسلام بأخلاقهم وأعمالهم، فإن الناس كثيرًا ما يدخلون في دين الله عندما يرون صدق المسلم وأمانته ورحمته قبل أن يسمعوا كلامه.
وفي ختام هذا اللقاء، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صحيفة صوت الهند على هذه الاستضافة الكريمة، وعلى رسالتها الإعلامية الهادفة في خدمة الإسلام والمسلمين، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى جامعة الثقافة المركزية على جهودها المباركة في نشر العلم، وتعزيز التواصل العلمي والثقافي بين المسلمين.
وإن مما نعتز به أن روابط المحبة والتعاون بيننا وبين إخواننا في الهند لم تنقطع رغم بُعد المسافات، بل ازدادت قوة من خلال المؤتمرات العلمية، واللقاءات الفكرية، والبرامج الدعوية، وكل ما يجمعنا على خدمة دين الله تعالى، وترسيخ قيم العلم والاعتدال والأخوة الإسلامية.
وأسأل الله عز وجل أن يديم هذه الروابط المباركة، وأن يبارك في جهود القائمين على صحيفة صوت الهند، وفي جامعة الثقافة المركزية، وأن يوفقهم لمزيد من العطاء في خدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعل أعمالهم خالصة لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.







