البلنوري، أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، أن شهر ربيع الأول يمثل مناسبة عظيمة لإحياء محبة سيدنا محمد ﷺ والتعريف بسيرته العطرة وشمائله الكريمة وأخلاقه النبوية، داعيًا إلى أن تتحول ذكرى المولد النبوي الشريف إلى مناسبة للتأمل في القيم المحمدية والاقتداء بها في الحياة. وذلك خلال محاضرته العلمية في الملتقى الفكري الإسلامي الدولي، الذي أُقيم في مسجد الحسين بجمهورية مصر العربية، بحضور عدد كبير من السادة العلماء والمفكرين، حضورًا مباشرًا وافتراضيًا. وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن من أعظم مقاصد إحياء ذكرى المولد النبوي أن تتجدد في النفوس معرفة جمال أخلاق النبي ﷺ وكريم شمائله، وأن تتحول هذه المعرفة إلى سلوك عملي في حياة المسلمين. وقد أكد في مناسبات سابقة أن شهر ربيع الأول ينبغي أن يكون موسمًا لاستحضار مكارم أخلاق النبي ﷺ والتمسك بها، حتى يكون الاحتفال بالمولد إحياءً للقيم النبوية واقترابًا من الهدي المحمدي. وأشار إلى أن الرسالة المحمدية قامت على منظومة واسعة من الأخلاق والقيم، وأن الأخلاق تمثل جوهرًا أساسيًا في الإسلام؛ وقد دعا إلى دراسة السيرة النبوية وشمائل الرسول ﷺ لاستخراج ما فيها من الرحمة والعفو والعدل والصدق والوفاء والإحسان وحسن التعامل مع الناس. وفي هذا السياق، فإن شهر ربيع الأول فرصة لأن تمتلئ البيوت والمساجد والمجالس والمجتمعات بذكر النبي ﷺ والصلاة عليه وقراءة سيرته ومدحه، وأن تمتد معاني محبته إلى مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك غير المسلمين، من خلال التعريف بالقيم الإنسانية التي جسدها رسول الله ﷺ في حياته؛ من الرحمة والتسامح والتعاون والتراحم وصيانة كرامة الإنسان. كما أن نشر السيرة النبوية وأخلاق الرسول ﷺ لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات والاحتفالات، بل ينبغي أن يظهر أثره في سلوك الفرد والأسرة والمجتمع، بحيث يكون المسلم صورة عملية للأخلاق التي جاء بها النبي ﷺ.
وقد سبق للدكتور أسامة الأزهري أن أكد أن من أعظم مقاصد شهر ربيع الأول أن تتعلق النفوس بجمال أخلاق النبي ﷺ وشمائله، وأن تزداد رغبة المسلمين في البحث عن صفاته الكريمة والاقتداء بها.
ويأتي ذلك منسجمًا مع ما تؤكده المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي من أن ذكرى المولد النبوي فرصة لتجديد الاقتداء برسول الله ﷺ والتمسك بسنته وهديه، واستحضار رسالته القائمة على الرحمة والعدل والعلم والأخلاق.
وأكدت هذه الرؤية أن محبة النبي ﷺ ليست مجرد عاطفة في القلب، وإنما هي محبة تثمر اتباعًا واقتداءً وحسن خلق ومعاملة طيبة للناس. ومن هنا يصبح إحياء ربيع الأول مناسبة لتجديد العهد بالسيرة النبوية، ونشر رسالتها الإنسانية، وتعريف الأجيال الجديدة بجمال شخصية المصطفى ﷺ وعظمة أخلاقه. وأوضح فضيلته أن الأحاديث النبوية، بعد حذف المكرَّر والمتشابه والمترادف، تبلغ نحو ستين ألف حديث، منها خمسة آلاف حديث تتعلّق بالأحكام والآداب، وأما الخمسة والخمسون ألفًا الباقية فتتعلّق بأخلاق النبي ﷺ، وأحواله، وسيرته، وحياته، وغيرها من شمائله وخصائصه. وقد نقل الإمام السيوطي رحمه الله هذا الكلام في كتابه «تدريب الراوي» عن الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله. وبهذه المناسبة، تُرفع أسمى التهاني إلى المشاركين في الملتقى الإسلامي الدولي وإلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، سائلين الله تعالى أن يجعل شهر ربيع الأول شهر محبة ورحمة وخير، وأن يرزق الأمة حسن الاقتداء بسيدنا محمد ﷺ، وأن يملأ القلوب بحبه، والبيوت بذكره، والمجتمعات بأخلاقه وهديه








